محمد بن عبد الجبار بن الحسن النفري
370
الاعمال الصوفية
عنت الأسماء لاسمه ، فمستهلكها فيه ، وهو قائم لا يعنو ولا يستهلك . وعنت الأقوال لقوله ، فمستهلكها فيه ، وهو قائم لا يعنو ولا يستهلك . وعنت الأوصاف لوصفه ، فمستهلكها فيه ، وهو قائم لا يعنو ولا يستهلك . وعنا الإظهار لظهوره ، فمستهلكه فيه ، وهو قائم لا يعنو ولا يستهلك . وعنت المعنويّات لمعناه ، فمستهلكها فيه ، وهو قائم لا يعنو ولا يستهلك . فهو هو وليس شيء سواه ، هو هو إلّا هو . فهو هو حقيقة هي هو . وهو حقيقة الهو ، وهو الهو . فلا تعبّر عنه هوى حرفيّة ولا تخبّر عنه هوى لفظية . والحرف كلّه سرادق إظهاره ، وكلّ شيء فهو له ظاهر ، لا باطن فيه عنه ولا خافي فيه منه ؛ والسرادق في مقرّ ، والمقرّ في مستقرّ ، والمستقرّ في إقرار ، والإقرار في قرار ، والقرار في تمكين ، والتمكين في حرف من حروفه . والحرف في كلمة من كلماته ، والكلمة في اسم من أسمائه . فعن حرف من حروفه كانت الحروف ، وبكلمة من كلماته ثبتت الكلمات ، وباسم من أسمائه قامت الأسماء والمسمّيات ، وله من وراء ما يتعبّر ما لا يتعبّر . فما يتعبّر إفصاح ، وما لا يتعبّر إشارة . والكلّ له يتعبّر . فإذا خرج إلى السوى تعبّر الظهر ، ولم يتعبّر ما قام به الظهر . فالظهر ما انتهت إليه أسباب الفطر ظاهرا أو باطنا كان ، وما قام به الظهر فهو من وراء كل عالم ؛ تفتح منه لمن سلّم له ، ويسلّم « 1 » له من ردّه إلى عالمه ، وردّه إلى عالمه من طرح العلم بعد أن حمله ، ويطرح العلم بعد أن حمله من حمل حكمه ولم يطرحه . فإلى العلم مرجوع العالمين ، وللعالمين تسليم العالمين . والعلم صفة من صفات العليم ، وإلى العليم رجوع العلم والعلماء : وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ ( آية 12 : 76 ) . ( مخاطبة زخرف الدنيا ) 156 - بسم الله الرحمن الرحيم يا عبد ، أنا علمك ، وإلّا فلا علم لك . وأنا وجدك ، وإلّا فلا وجد لك . وأنا سمعك ، وإلّا فلا سمع لك . وأنا بصرك ، وإلّا فلا بصر لك . يا عبد ، حجبت بنعيم الدنيا ، فهو النعيم الحاجب . وكشفت بنعيم الآخرة ، فهو النعيم الكاشف .
--> ( 1 ) M : يسلم